السيد محمد حسين الطهراني

63

معرفة الإمام

اصطدم بالخوارج ، وحارب عبد الرحمن بن الأشعث . ولمّا كمل أمر عبد الملك ، هلك . وعقدت رايات الفتن المعضلة بعده كحروب أولاده مع بني المهلّب ، ومع زيد بن عليّ عليه السلام . ومثل الفتن الواقعة بالكوفة أيّام يوسف بن عمر ، وخالد القسريّ ، وعمر بن هُبَيرة ، وغيرهم . وما حدث في عهدهم من ضروب الفساد والظلم ، وذهاب النفوس ، وتضييع الأموال . « 1 » وقد قيل : إنّ الإمام كنّى عن معاوية وما حدث في أيّامه من الفتن ، وما حدث بعده من فتنة يزيد ، وعبيد الله بن زياد ، وواقعة الحسين عليه السلام . والأوّل أرجح ، لأنّ معاوية في أيّام أمير المؤمنين عليه السلام كان قد نعق بالشام ، ودعاهم إلى نفسه . والكلام يدلّ على إنسان ينعق فيما بعد . ألا تراه يقول : لَكَأنِّي أنْظُرُ إلَى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعِقَ بِالشَّامِ . « 2 » وقال المجلسيّ بعد أن فسّر كلمات هذه الخطبة : سيأتي كثير من الأخبار في كتاب « الفتن » للبُرْسيّ ، من كتاب « مشارق أنوار اليقين » . إخبار الإمام عليه السلام بجلب جنازة من اليمن وروى عن الأصبغ بن نُباتة أنّه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يوماً جالساً في نجف الكوفة ، فقال لمن حوله : مَنْ يَرَى مَا أرى ؟ فقالوا : وَمَا تَرَى يَا عَيْنَ اللهِ النَّاظِرَةَ في عِبَادِهِ ؟ فقال عليه السلام : أرى بعيراً يحمل جنازة ورجلًا يسوقه ورجلًا يقوده ، وسيأتيكم بعد ثلاثة أيّام . فلمّا كان اليوم الثالث ، قدم البعير والجنازة مشدودة عليه ، ورجلان معه . فسلّما على الإمام وعلى الجماعة .

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 595 ، طبعة الكمبانيّ . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 99 و 100 ، طبعة مصر ، دار الإحياء .